العلامة المجلسي
174
بحار الأنوار
" وأن إلى ربك المنتهى " ( 1 ) وكما أن الامكان لازم للممكن حال حدوثه وبقائه فافتقاره إلى الواجب حاصل حال حدوثه وحال بقائه ، وهذا الافتقار الذاتي اللازم للماهية أدل على الخضوع والتواضع من وضع الجبهة على الأرض ، فإن ذلك علامة وضعية للافتقار ، وقد يتطرق إليه الصدق والكذب ، أما نفس الافتقار الذاتي فإنه ممتنع التغير والتبدل ، فجميع الممكنات ساجدة بهذا المعنى لله أي خاضعة متذللة معترفة بالفاقة إليه والحاجة إلى تخليقه وتكوينه ، وعلى هذا تأولوا قوله " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " وهذا قول القفال . القول الثالث أن سجود هذه الأشياء سجود ظلها كقوله تعالى " يتفيؤوا ظلاله - الآية - " وهذا قول مجاهد ( 2 ) - انتهى - . قوله تعالى " أو بي معه " قال البيضاوي : أي ارجعي معه التسبيح على الذنب أو النوحة ، وذلك إما بخلق صوت مثل صوته فيها ، أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمل ( 3 ) فيها ، أو : سيري معه حيث سار . و " الطير " عطف على محل " الجبال " . " وألنا له الحديد " جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير إحماء وطرق بآلاته أو بقوة " عين القطر " أي النحاس المذاب أسال ( 4 ) له من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سماه عينا . و [ كان ] ذلك باليمن ( 5 ) . " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا " أي كراهة أن تزولا ، فإن الممكن حال بقائه لابد له من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لان الامساك منع . " ولئن زالتا إن أمسكهما " أي ما أمسكهما " من أحد من بعده " أي من بعد الله أو من بعد الزوال ، والجملة سادة مسد الجوابين ، و " من " الأولى مزيدة ، والثانية للابتداء " إنه كان حليما غفورا " حيث أمسكهما وكانتا جديرتين أن تهدا هدا ، لاعمال العباد . قوله تعالى " فيه بأس شديد " فإن آلات الحرب متخذة عنه " ومنافع للناس " إذ ما من صنعة إلا والحديد آلتها " وليعلم الله من ينصره ورسله " باستعمال الأسلحة
--> ( 1 ) النجم : 42 . ( 2 ) مفاتيح الغيب : ج 23 ، 20 . ( 3 ) في المصدر : تأملها ( 4 ) فيه : أساله . ( 5 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 285 .